الحارث المحاسبي
191
الرعاية لحقوق الله
وذكر قصّة في حديث أسنده الراوي - أنس بن مالك وتميم الداري - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تبارك وتعالى يقول لملك الموت : انطلق إلى عبدي فأتني به فلأريحنّه ، فإني قد بلوته في الضراء والسراء ، فوجدته حيث أحبّ » . وروى ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ أنه كان يأخذ بعضادتي « 1 » الباب ، ثم يقول : « جاء الموت بما فيه ، جاء بالويل وبالحسرة لأهل عداوة اللّه عز وجل ، جاء الموت بالغبطة والسرور لأهل ولاية اللّه عز وجل » « 2 » . وأما الاعتبار بمن مات من الأشكال والأمثال ممن مضى : فإن ذلك يعظّم ذكر الموت في القلب ، ويهيج على قصر الأمل ، وقد أخبرنا اللّه عزّ وجلّ ، عن
--> - قال العراقي : « وللنسائي [ في الجنائز 4 / 8 ] من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح : إذا حضر المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء ، فيقولون : « أخرجي راضية مرضيا عنك إلى روح من اللّه وريحان ورب غير غضبان . . . الحديث » . ( 1 ) العضادة : إحدى ناحيتي الباب ، والعضادتان : المصراعان . ( 2 ) هذه القصة أخرجها البيهقي في الشعب 7 / 356 ( 10569 ) ط الكتب العلمية عن الوضين بن عطاء مرسلا بلفظ : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أحسّ من الناس بغفلة من الموت فأخذ بعضادتي الباب ، ثم هتف ثلاثا : « يا أيها الناس ، يا أهل الإسلام ، أتتكم الموتة رابية لازمة ، جاء الموت بما جاء به ، جاء بالروح والراحة والكرّة المباركة لأولياء الرحمن من أهل دار الخلود الذين كان سعيهم ورغبتهم فيها لها ، ألا إن لكل ساع غاية ، وغاية كل ساع الموت ، سابق ومسبوق » وهذا الجزء الأخير « لكل ساع غاية . . . » أخرجه ابن المبارك في زوائد الزهد ( 147 ) عن أبي جعفر رسلا . .